أجرى الحوار / أحمد جمعة - محمد علوان - إبراهيم خل
( فاطمة الخطيب )
ميلاد من عبق المعاناة
فاطمة محمد شفيق أحمد الخطيب من مواليد عام 1943 م في قرية القبية قضاء الرملة . وعندما حدثت نكبة فلسطين عام 1948 م كان عمري خمس سنوات فنزحنا أولا إلى المجدل ستة شهور عند آل أبو شرخ . ثم خرجنا إلى غزة ثم إلى رفح . وكان الوالد ايامها في مصر . فذهبنا إلى مصر سنتين قبل أن نعود لرفح مرة ثانية .
غصن التعليم ينمو :
تعلمت في مدارس الوكالة برفح حتى الصف السادس ثم أكملت المرحلة الإعدادية في خانيونس وتخرجت من المرحلة الإعدادية لأعمل معلمة وفي نفس الوقت أكملت دراسة الثانوية في المعهد الليلي للمدرسة الأميرية ثم حصلت على دبلوم مواد اجتماعية من معهد الوكالة بغزة . وبعدها رغبت في دخول الجامعة فأعدت الثانوية العامة ( التوجيهي ) وتم قبولي في كلية البنات بجامعة القاهرة ودرست فيها سنة وبعدها انتقلت إلى جامعة عين شمس وكانت مخاطرة مني في حال لم أقبل في جامعة عين شمس لن يقبلوا بإعادتي لكلية البنات . ولكن الله سلّم الأمر ووفقت في جامعة عين شمس تخصص التاريخ عام 1967 م . وقبل دخول اليهود غزة واحتلالهم لها بيوم واحد كنت قد عدت إلى غزة فأغلقت الطرق بعدها ولم أتمكن من العودة لمصر فدرست دبلوم رياضيات حديثة من معهد الوكالة ثم دبلوم إدارة لمدة سنة من معهد الوكالة أيضا . ثم سعيت واجتهدت في مصر لأستكمل دراستي الجامعية ونجحت والحمد لله وتمت معادلة مواد الدراسة التي أنهيتها ومواد أخرى وتفوقت فيها بشكل جيد جدا وبصورة أثارت الإعجاب والثناء من بين جميع من حولي . وانتهيت من الليسانس العام 1977 م .
في طريق العمل :
اقبل أن أنتهي من الليسانس كنت أعمل ناظرة مدرسة ابتدائي ثم اعدادي وكنت أذهب للجامعة في مصر أوقات الامتحانات فقط . وفي مدرسة ( أ ) الإعدادية للبنات التي أمضين فيها الفترة الأكبر من عمري كان اهتمامي الأول ينصب على التربية ثم التعليم فكنت أشدّ على البنات بعض الشيء لمصلحتهن ومستقبلهن وكان هناك تجاوب من قبل غالبية الأهالي لإيمانهم بما أفعله ولكن في نفس الوقت كنت حنونة جدا مع البنات وأعاملهن كأنهن بناتي . وكانت المدرسة هي كل حياتي حتى أنني كنت آتي أول واحدة للمدرسة وأغادرها آخر شخص " كنت اعمل بوابة ومعلمة وناظرة " وفي المدرسة هناك مواقف متعددة ومتنوعة لا تكفيها لقاءات كثيرة ولكن أذكر منها أنه في أحد الأيام أغلقت قوات الاحتلال طريق غزة فتغيبت عن المدرسة ثلاثة عشر مدرسة وتصادف مجيء المفتشين يومها فتفاجأ الجميع بجو الهدوء والنظام الذي يسود المدرسة رغم تغيب عدد كبير من المدرسات ولكن توضحت لديهم صورة مدى المعاملة والالتزام الذي يسود المدرسة . وفي عام 1999 م انتهي عملي في المدرسة لبلوغي سن الستين مع أن المفروض في عام 2003 ولكن لأنه تم تقديم سني .
العمل الوطني .. في الطليعة :
كان العمل الوطني في دمي منذ الصغر وأنا منتمية لحركة فتح منذ العام 1968 م وأتذكر أننا كنا ننسخ النظام الأساسي بأيدينا لنوزعه على الناس وكثيرا ما كان اليهود يأتون لأخذي في منتصف الليل ويحاولون إرهابي وتحطيمي ولكن دون فائدة . ملاحظة من المحرر ( فضّلت السيدة فاطمة الاقتصار على هذا وعدم الخوض في تفاصيل في موضوع العمل الوطني رغم محاولتنا ذلك فاحترمنا رغبتها ) .
على طريق المؤسسات بصمات :
وفي نفس الوقت وبالتوازي مع عملي المدرسي كنت أعمل في المؤسسات المجتمعية والأهلية والاتحادات النسوية وكانت لنا النشاطات والفعاليات المتنوعة والمميزة وكان اهتمامنا الكبير بتأهيل المرأة وتدريبها لتأخذ دورها الطليعي والمهم في المجتمع .
قضايا شائكة على بساط البحث :
بالنسبة للموضوع الأبرز على الساحة الفلسطينية حاليا وما يؤرق جميع الناس ويقلق المواطن الفلسطيني البسيط هو موضوع الفلتان الأمني الذي أصبحنا نحياه ونعيشه في كل لحظة وبصور وأشكال متعددة وأنا هنا أحمّل كل من الرئاسة والحكومة على حد سواء وجميع الفصائل أيضا لأنه لو توافرت النية الصادقة والعزيمة القوية لتم القضاء على هذه المشكلة ولكن الكل أصبح الآن يبحث عن منفعته الشخصية والحزبية ولم نعد نبحث عن المواطن واحتياجات المواطن للأسف الشديد .
أما بالنسبة لموضوع الجمعيات التي تكاثرت وتشعبت في مجتمعنا وعدد منها مجرد أسماء على ورق دون أي فعل حقيقي على الأرض ودون أي انجازات وإنما هي للمصلحة والمساعدات . وبالتالي أنا أدعو إلى إغلاق الجمعيات التي لا تعمل ومكاتبها مجرد ديكور للزينة فقط . وبالمناسبة هذا الحديث يطرح أهمية الجمعيات في تغيير الكثير من المظاهر السلبية في المجتمع وهذا لن يحصل قبل أن تتشابك المؤسسات يدا واحدة من أجل خدمة المجتمع الفلسطيني والمواطن البسيط العادي .
رسالة إلى شبكة إشراقة في حفل انطلاقتها :
تمنياتي الصادقة للشبكة بأن تصل وتتميز وتكون مثلا يحتذي به وأدعوها إلى التركيز على النواحي التربوية والثقافية وأن توجّه للنقد البناّء الذي يبني ويصلح لا النقد الهادم الذي يفسد ولا يصلح شيئا . وتمنياتي لكم بالتوفيق إن شاء الله .
وأخيرا وبعد استضافة دامت على مدار أكثر من ساعة ونصف تميزت بالدف والعاطفة الصادقة مع مربية فاضلة تخرج على يديها أجيال تميزت ووصلت إلى مراكز عليا وقيادية في المجتمع . غادرنا المنزل وفي قلوبنا برقية محبة ووفاء لها .